الشيخ علي الكوراني العاملي
671
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
مَحَنَ المَحْن والامتحان : نحو الابتلاء ، نحو قوله تعالى : فَامْتَحِنُوهُنَ « الممتحنة : 10 » وقد تقدم الكلام في الابتلاء ، قال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُمْ لِلتقْوى . « الحجرات : 3 » وذلك نحو : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً . « الأنفال : 17 » . وذلك نحو قوله : إنما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ . . الآية . « الأحزاب : 33 » . ملاحظات لعل مقصود الراغب من عبارته الغامضة أن هدف الامتحان هو الابتلاء ، وهدف الابتلاء التطهير . لكن آية التطهير إخبار بإذهاب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام ، جزاءً على نجاحهم في الابتلاء . والامتحان والاختبار والابتلاء : متقاربة . وقد جعل ابن فارس « 5 / 302 » المحنة بثلاثة معان : « الأولى : المَحْن : الاختبار ، مَحَنَهُ وامتحنه . والثانية : أتيته فما مَحَنَنِي شيئاً ، أي ما أعطانيه . والثالثة : مَحَنَهُ سوطاً : ضربه » . وقال الخليل « 3 / 352 » : « المحنة : معنى الكلام الذي يمتحن به ، فيعرف بكلامه ضمير قلبه . وامتحنته وامتحنت الكلمة ، أي نظرت إلى ما يصير صيرها » . وقال الخليل « 8 / 340 » : « بُلِيَ الإنسان وابتُلي إذا امتُحن . والبلوى : التجربة ، بلوته أبلوه بلواً » . وقال ابن منظور « 13 / 401 » : « المِحْنة : الخِبْرة . وامتَحن القولَ : نظر فيه ودَبَّره . امتَحنَ الله قلوبهم صَفَّاها وهَذَّبها . وامتَحَنتُ الذهب والفضة إِذا أَذبتهما لتختبرهما حتى خَلَّصْتَ الذهب والفضة . والمُمْتحَن والمُمَحَّص واحد » . مَحَوَ المَحْو : إزالة الأثر ، ومنه قيل للشمال : مَحْوَةٌ ، لأنها تَمْحُو السحاب والأثر . قال تعالى : يَمْحُوا الله ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ « الرعد : 39 » . مَخَرَ مَخْرُ الماءِ للأرض : استقبالها بالدور فيها . يقال : مَخَرَتِ السّفينةُ مَخْراً ومُخُوراً : إذا شقت الماء بجؤجئها مستقبلة له ، وسفينة مَاخِرة ، والجمع : المَوَاخِر . قال : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ « النحل : 14 » ويقال : استمخرت الريحَ وامتخرتها : إذا استقبلتها بأنفك ، وفي الحديث : استمخروا الرِّيحَ وأعدوا النبل ، أي في الاستنجاء . والماخور : الموضع الذي يباع فيه الخمر . وبناتُ مَخْرٍ : سحائب تنشأ صيفاً . مَدَّ أصل المَدّ : الجَرّ ، ومنه : المُدة للوقت الممتد ، ومِدَّةُ الجَرْحِ « قيحه » ومَدُّ النهرِ ، ومَدَّهُ نهرٌ آخر ، ومَدَدْتُ عيني إلى كذا . قال تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ . الآية . « طه : 131 » . ومَدَدْتُهُ في غيه . ومَدَدْتُ الإبلَ : سقيتها المَدِيدَ وهو بزر ودقيق يخلطان بماء . وأَمْدَدْتُ الجيشَ بِمَدَدٍ ، والإنسانَ بطعامٍ . قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ « الفرقان : 45 » . وأكثر ما جاء الإمْدَادُ في المحبوب والمدُّ في المكروه نحو : وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ « الطور : 22 » أَيَحْسَبُونَ إنما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ « المؤمنون : 55 » وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ « نوح : 12 » يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ . الآية « آل عمران : 125 » أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ « النمل : 36 » وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا « مريم : 79 » وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ « البقرة : 15 » وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ « الأعراف : 202 » وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ « لقمان : 27 » فمن قولهم : مَدَّهُ نهرٌ آخرُ ، وليس هو مما ذكرناه من الإمدادِ والمدِّ المحبوبِ والمكروهِ ، وإنما هو من قولهم : مَدَدْتُ الدواةَ أَمُدُّهَا ، وقوله : وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً « الكهف : 109 » والمُدُّ من المكاييل معروف .